يحصل جوزف مسعد على منصب مثبَّت بعد هجمات مفترسة…هل يستحقه؟

April 14, 2009 at 2:09 pm (Uncategorized)

ذكر العربي الغاضب مؤخراً أن الأستاذ الفلسطيني الأردني جوزف مسعد حصل على منصب مثبّت في جامعة كولومبيا حيث درستُ، ومع أنني استنكرت تعرّضه لهجمات صهيونية إبان السنوات الأخيرة، فلم أقتنع بعد قراءتي لكتابه الأخير (Desiring Arabs) بأنه يستحق منصباً مثل هذا نظراً لبعض المشاكل الموجودة في الكتاب، الأمر الذي سأشرحه بعد الفاصل. وغير ذلك يسعدني بطبيعة الحال أن هجمات لم تنحج في تدمير حياته المهنية، وأعترف بأنني لم أقرأ كتابه الأول عن تاريخ الهوية الأردنية الذي قد يكون أكثر قيمةً، ولكنني أتمنى منه عملاً أحسن في المستقبل.


كتب مسعد تصديراً للكتاب أنه قد حان الوقت لإعادة النظر إلى حياة العرب الجنسية في الأدب من خلال نظرة مدققة تأخذ بعين الاعتبار تأثير الاستشراق والاستعمار على الشرق الأوسط، إذ ربما اعتبره مهمة من مهمات طلاب أدوارد سعيد الذي أثّر فيه بصورة خاصة فكرياً وشخصياً ومهنياً، وتبعاً لذلك افتتح الكتاب بملاحظة جديرة بالذكر بأن المستشرقين اهتمّوا بالحياة الجنسية لدى العرب بشكل دائم ومتفاوت في آن واحد، إذ في قرون سابقة شوّه الغرب صورة العرب بتمثيلهم على أنهم أصحاب غرائز جنسية غير مضبوطة، بينما قد انقلب الخطاب في الوقت الراهن فيؤنب الغربُ الشرقَ لكبته الجنسي.

نظراً لذلك، فقد أسّس مسعد الكتاب على زعمه أنّ الفهم الاستشراقي للحياة الجنسية عند العرب قد صاغ فهم العرب أنفسهم للجنس في العصور الحديثة. وقد يكون ذلك صحيحاً إلا أن مسعد لا يثبته إطلاقاً من خلال كتابه المقسّمة إلى ثلاثة أبواب يشعر القارئ أحياناً بأنها لا تمت بعضها إلى بعض إلا بصلة واهية، الأمر الذي يعزّز الانطباع لدى القارئ أن مسعد قد ألّف الكتاب بسرعة قلقاً أنه يفتقد نتاجاً علمياً كافياً ليكسب منصباً دائماً في جامعة كولومبيا. فيلفت النظر في بابه الأول إلى الإشكاليات الجنسية التي اتّسمت بها النهضة، بما فيها تغيير معاني كلمات عربية كلاسيكية، إذ على سبيل المثال لا الحصر يزعم أن كلمة (شاذ) لم تخص شؤوناً جنسية في استخدامها الأصلي، ويضرب أمثلة أخرى متعددة لا تخطر على ذهني حالياً (إذ ليس لدي الكتاب هنا في سوريا). وبصورة عامة يقدّم دليلاً مثيراً للاهتمام في اللسانيات ولكنه ليس الدليل التاريخي المتماسك الذي يحتاج إليه. وقفزاً على الباب الثاني الذي سنتفرّسه فيه لاحقاً إلى الباب الثالث، فقد يكون هذا الباب أقل فائدةً من الأول، إذ يصف فيه بدقة غير ضرورية بعض الروايات العربية المعاصرة مدققاً على وجهة نظرها نحو الجنس ومحاولاً تصنيف عقود النصف الأخير من القرن العشرين كافةً حسب مضمون روايات كل عَقْد، وفي هذا الكلام مغالطات كثيرة من جراء التعميم الناجم عن توظيف أربع روايات وحسب لكي يمثّل عَقْداً في الشرق الأوسط بأسره، وتبعاً لذلك الباب يسهب في التلخيص ويقصّر في التحليل.

أما الباب الثاني ففيه على الأقل جدل مثير للاهتمام وتحليل لظاهرة اجتماعية، إذ يزعم من خلاله أن الجنس بين الرجال الذي يشكّل كما هو معروف ممارسة شائعة في بقاع العالم كلها لا تساوي المثلية، إذ الجنس بين الرجال (أو بين النساء، الأمر الذي يتناوله بقدر أقل) عادةٌ وحَسْب لا يتطلت تدخّل أية قوة كبرى إما سماوية أو أرضية، في حين أن المثلية هوية سياسية تطالب حماية حقوق معينة من الدولة. وبالتالي على حد تعبيره الأغلبية الساحقة من العرب الذين مارسوا الجنس فيما بينهم لم يكونوا مثليين بحد ذاتهم، ولكن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ولاسيما حقوق المثليين (التي يجمعها مسعد تحت اسم the gay international ) تحاول أن تفرض الهوية المثلية على هؤلاء العرب، الأمر الذي يفرز رد فعل ملحوظ عند الإسلاميين الذين يوافقون الناشطين الدوليين باعتبارهم المثلية هوية سياسية تلائمها عقوبات من الدولة عوضاً عن الحقوق.

وبالإجمال تبتعد فصول الكتاب الثلاثة كل الابتعاد عن بعضها بعضاً، وكان يجدر بمسعد أن يصدر كلاً منها ككتاب منفرد يضاف إليه تحليل وتعمّق. علاوةً على ذلك يعاني العرض أحياناً من الانزلاق إلى خطاب سياسي يعزو كل معضلات العالم العربي إلى جانب فكره بأكمله إلى الهيمنة الغربية وكأن العرب ضعفاء إلى درجة أنهم أطاعوا المشروع الاستعماري دون تردد واستوعبوا أفكار غربية (سقط لقط) دون أي تدخل من تاريخهم أو ظروفهم أو عملياتهم الفعّالة. إلى جانب ذلك كما اتّضح مما سبق يتّكأ الكتاب على التعميم، وفوق ذلك يتجاهل تعدد التجربة العربية خاصةً وأنّ الرواية جنس أدبي بورجوازي كثيراً ما لا يتناول تجربة الطبقة الكادحة. ولكنه بالرغم من قصوره قد يشكّل مرجعاً لطلاب المستقبل عسى أن يصححوا أخطاءه.

5 Comments

  1. sunbula said,

    hey, i didn’t quite get your use of وحسب after a noun, a new construction?

  2. Jonathan said,

    I think I’ve discovered an advantage of not studying at CASA: I can read هاري بوتر instead of writing literary criticism! ;)

  3. Sarah said,

    sunbula — i meant it as a synonym for فقط. i wrote this for class and shaddi didn’t object to the construction. i don’t think it’s my own personal invention : ). manal told us this: use فحسب if you’re going to follow it with إنما or بل and use وحسب otherwise.

    jonathan– with all due respect, don’t read harry potter if you can read anything in arabic!! the translations are not that good, and there is actually a lot of wonderful stuff in Arabic literature at a variety of levels of difficulty. but yes, there are many things to read that are more fun that writing criticism ; )

  4. Anas said,

    Sarah,
    Reading this makes me reconsider ever writing anything again. great job, both on the criticism and the language!

    • Sarah said,

      thanks Anas! but definitely don’t quit writing, please!

Post a Comment